محمد بيومي مهران

25

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومن هنا فقد أوجب اللّه للرسل العصمة الكاملة ، لتصح بهم القدوة ، وتقوم بهم الحجة ، فلا يكون من أحدهم عمل ينال من كرامته أو يقدح في عدالته أو يحط من منزلته العلية بين ذوي المروءات والعقول الرجحة « 1 » ، ذلك أمر ضروري ، إذ لو لم يكن ذلك كذلك ، ولما كانوا أهلا لهذا الاختصاص الإلهي الذي يفوق كل اختصاص ، اختصاصهم بوحيه ، والكشف لهم عن أسرار حلمه ، ولو لم تسلم أبدانهم من المنفرات ، لكان انزعاج النفس لمرآهم حجة للمنكر في إنكار دعواهم ، ولو كذبوا أو خافوا أو قبحت سيرتهم ، لضعفت الثقة فيهم ، ولكانوا مضلين لا مرشدين ، فتذهب الحكمة من بعثهم ، والأمر كذلك لو أدركهم السهو أو النسيان فيما عهد إليهم بتبليغه من القصائد والأحكام « 2 » . ومنها سابعا : سياسة الأمة المسلمة ، ذلك أن الذين يستجيبون للرسل يكوّنون جماعة وأمة ، وبالتالي يحتاجون إلى من يسوسهم ويقودهم ويدبر أمورهم ، والرسل يقومون بهذه المهمة في حال حياتهم ، فهم يحكمون بين الناس بحكم اللّه قال تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 3 » ، وقال تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 4 » وفي الحديث ، الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجة ، عن النبي ( ص ) « كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي قام نبي » ، ومن ثم فقد أوجب اللّه طاعتهم ، قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 5 » .

--> ( 1 ) كمال أحمد عون : اليهود من كتبهم المقدسة - القاهرة 1970 ص 106 . ( 2 ) محمد عبث : رسالة التوحيد - القاهرة 1969 ص 77 . ( 3 ) سورة المائدة : آية 48 . ( 4 ) سورة ( ص ) : آية 26 . ( 5 ) سورة النساء : آية 8 .